فخر الدين الرازي

121

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفاعلية والموجدية [ أمر ] « 1 » مغاير للقدرة ، وثبت : أن المؤثر في وجود الأثر هو الفاعلية والموجدية . وإذا كان كذلك ، امتنع أن يكون للقادرية أثر فيه ، وإلا لزم أن يجتمع على الأثر الواحد سببان « 2 » مستقلان ، وهو محال . وأيضا : فقد بينا أن القادرية ليس لها صلاحية التأثير البتة . فيثبت بما ذكرنا : أن القادرية لا أثر لها البتة في وجود الأثر « 3 » وحينئذ لا تكون [ القدرة ] « 4 » صالحة للتأثير البتة . وأما الصفة المسماة بالفعل والتكوين ، فإنها إن كانت صالحة لطرفي « 5 » الفعل والترك ، كانت المباحث المذكورة في القدرة عائدة فيه ، وإن كانت متعينة لطرف الوجود وغير صالحة البتة لطرف العدم ، كان ذلك موجبا بالذات ، لا قادرا متمكنا من الفعل والترك . الحجة الحادية عشرة : إن المقتضي لحصول الفعل ، إما القدرة ، أو أثر يصدر عن القدرة « 6 » أو لا [ القدرة ، ولا الأثر الصادر ] عنها . والأول : باطل . وإلا لزم حصول المقدور في جميع زمان القدرة ، فيلزم كون المقدور أزليا ، لأجل كون القدرة أزلية . والثاني أيضا : لأن التقسيم المذكور عائد في تأثير القدرة في ذلك الأثر ، فإن كان كذلك بواسطة أثر آخر ، لزم التسلسل ، وهو محال . وأما الثالث . فإنه يقتضي أن تكون القدرة ، وجميع آثارها : غير مؤثرة في حدوث هذا « 7 » الأثر ، وذلك يقدح في كون القدرة : قدرة . فإن قالوا : هذا المقدور إنما وجد ، لأن القادر خلقه وأوجده ، لا لمجرد كونه قادرا . قلنا : هذا باطل . لأن المفهوم من قولنا : خلقه : إما أن يكون هو نفس القدرة ، أو أثر صادر عنها ، أو شيء مغاير لهما . فيثبت : أن هذا السؤال غير وارد ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) شيئان متنقلان ( ت ) ( 3 ) البتة في دخول الأمر في الوجود ، وحينئذ ( ت ) ( 4 ) من ( ط ) ( 5 ) لطرفي ( ت ) ( 6 ) عن القدرة ولا أثر عنها ( ت ) ( 7 ) ذلك ( ط )